مجمع البحوث الاسلامية

667

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الطّوسيّ : معناه : أنّها صارت بمنزلة ما لم يكن لإيقاعهم إيّاها ، على خلاف الوجه المأمور به ، وليس المراد أنّهم استحقّوا عليها الثّواب ثمّ انحبطت ، لأنّ الإحباط عندنا باطل على هذا الوجه . ( 2 : 208 ) الواحديّ : أي بطلت ، يقال : حبط عمله ، يحبط حبطا وحبوطا ، وأحبطه اللّه إحباطا . والمسلم إذا ارتدّ ومات على الرّدّة حبط عمله الّذي عمله في الإسلام ، وبقي في النّار خالدا . ( 1 : 322 ) الزّمخشريّ : لما يفوتهم بإحداث الرّدّة ممّا للمسلمين في الدّنيا من ثمرات الإسلام ، وباستدامتها والموت عليها من ثواب الآخرة . وبها احتجّ الشّافعيّ على أنّ الرّدّة لا تحبط الأعمال حتّى يموت عليها ، وعند أبي حنيفة أنّها تحبطها وإن رجع مسلما . ( 1 : 357 ) ابن عطيّة : وحبط العمل ، إذا انفسد في آخر فبطل . وقرأ أبو السّمال ( حبطت ) بفتح الباء في جميع القرآن . ( 1 : 291 ) الفخر الرّازيّ : فيه مسائل : المسألة الأولى : قال أهل اللّغة : أصل الحبط أن تأكل الإبل شيئا يضرّها ، فتعظم بطونها فتهلك ، وفي الحديث : « وإنّ ممّا ينبت الرّبيع ما يقتل حبطا أو يلمّ » فسمّي بطلان الأعمال بهذا ، لأنّه كفساد الشّيء بسبب ورود المفسد عليه . المسألة الثّانية : المراد من إحباط العمل : ليس هو إبطال نفس العمل ، لأنّ العمل شيء كما وجد فنى وزال ، وإعدام المعدوم محال . ثمّ اختلف المتكلّمون فيه ، فقال المثبتون للإحباط والتّكفير : المراد منه : أنّ عقاب الرّدّة الحادثة يزيل ثواب الإيمان السّابق ، إمّا بشرط الموازنة على ما هو مذهب أبي هاشم وجمهور المتأخّرين من المعتزلة ، أولا بشرط الموازنة على ما هو مذهب أبي عليّ . وقال المنكرون للإحباط بهذا المعنى : المراد من الإحباط الوارد في كتاب اللّه : هو أنّ المرتدّ إذا أتى بالرّدّة فتلك الرّدّة عمل محبط ، لأنّ الآتي بالرّدّة كان يمكنه أن يأتي بدلها بعمل يستحقّ به ثوابا . فإذا لم يأت بذلك العمل الجيّد وأتى بدله بهذا العمل الرّديء . الّذي لا يستفيد منه نفعا بل يستفيد منه أعظم المضارّ . يقال : إنّه أحبط عمله ، أي أتى بعمل باطل ليس فيه فائدة بل فيه مضرّة . ثمّ قال المنكرون للإحباط : هذا الّذي ذكرناه في تفسير « الإحباط » إمّا أن يكون حقيقة في لفظ الإحباط ، وإمّا أن لا يكون . فإن كان حقيقة فيه وجب المصير إليه ، وإن كان مجازا وجب المصير إليه . لأنّا ذكرنا الدّلائل القاطعة في مسألة أنّ الموافاة شرط في صحّة الإيمان . على أنّ القول : بأنّ أثر الفعل الحادث يزيل أثر الفعل السّابق محال . المسألة الثّالثة : أمّا حبوط الأعمال في الدّنيا ، فهو أنّه يقتل عند الظّفر به ، ويقاتل إلى أن يظفر به ولا يستحقّ من المؤمنين موالاة ولا نصرا ولا ثناء حسنا ، وتبين زوجته منه ، ولا يستحقّ الميراث من المسلمين . ويجوز أن يكون المعنى في قوله : حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا أنّ ما يريدونه بعد الرّدّة من الإضرار بالمسلمين ومكايدتهم بالانتقال عن دينهم